الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
469
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
آخر الزمان كي تشملهم الصيحة . ولكن هذا الاعتراض غير وارد ، لنفس السبب الذي ذكرناه من قبل ، وهو أنه لا أحد من الناس يعلم لحظة نهاية العالم وقيام الساعة ، ولذا فعلى المشركين أن يترقبوا لحظة بلحظة تلك الصيحة ( 1 ) . على أية حال ، فكأن أولئك الجهلة ينتظرون العذاب الإلهي جزاء تكذيبهم وإنكارهم لآيات الله سبحانه وتعالى ، وتقولهم على الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بكلام لا يليق ، وإصرارهم على عبادة الأصنام ، والظلم وإشاعة الفساد ، العذاب الذي سيحرق حصيلة أعمارهم ، أو الصيحة التي تنهي كل شئ في العالم ، وتؤدي بأولئك إلى طريق لا رجعة فيه . " فواق " على وزن ( رواق ) وقد ذكر أهل اللغة والتفسير عدة معان لها منها : أنها الفاصل بين كل رضعتين ، إذ بعد فترة معينة من حلب الثدي بصورة كاملة يعود فينزل إليه اللبن من جديد . وقال البعض : إنها الفاصل بين فتح الأصابع عن الثدي بعد حلبه وإعادتها لحلبه مرة أخرى . وبما أن الثدي يستريح قليلا بعد كل حلبة ، فكلمة ( فواق ) يمكن أن تعطي معنى الهدوء والراحة . وبما أن هذه الفاصلة من أجل عودة الحليب مرة أخرى إلى الثدي فإن هذه الكلمة تعطي مفهوم العودة والرجوع ، كما يقال للمريض الذي تتحسن حالته الصحية بأن ( أفاق ) وذلك لأنه استعاد صحته وسلامته ، كما يقال لحالة السكران الذي يصحو من سكرته وللمجنون عندما يستعيد عقله " إفاقة " عند عودتهما إلى
--> 1 - أما الرأي الذي احتمله بعض المفسرين في أن المقصود هنا هو الصيحة الثانية ، والتي تطلق لإحياء الموتى وسوقهم إلى محكمة العدل الإلهية ، فإنه أمر مستبعد جدا ، لأنه لا ينسجم مع الآية التالية والآيات السابقة .